السيد كمال الحيدري
102
دروس في التوحيد
لا دليل على وجودها في جميع أنواع الحيوان ، بل المراد بالإدراك الحسّي هو اللمس فقط ، أما بقية الحواسّ فقد يوجد بعضها عند بعض الحيوانات ولا يوجد عند البعض الآخر ، وإلى ذلك أشار الشيخ الرئيس في طبيعيات الشفاء بقوله : " وأوّل الحواسّ ، الذي يصير به الحيوان حيواناً ، هو اللمس ؛ فإنه كما أنّ كلَّ ذي نفس أرضية فإنّ له قوة غاذية ، ويجوز أن يفقد من الأخرى ، ولا ينعكس ، كذلك حال كل ذي نفس حيوانية ، فله حسّ اللمس ، ويجوز أن يفقد قوة من الأخرى ، ولا ينعكس . . . . فاللمس هو أوّل الحواسّ ، ولابدّ منه لكلّ حيوان أرضي " « 1 » ، فالإدراك الحسي هو القدر المشترك بين جميع أفراد الحيوان . الحياة ملازمة للعلم والقدرة وليست عينهما إنّ الحياة معنى يلازم العلم والقدرة ، لا عين العلم والقدرة ، والدليل على ذلك هو جواز انفكاك الحياة عن العلم والقدرة في الخارج وفي الذهن ، فقد توجد الحياة في الخارج ولا يوجد العلم والقدرة ، كما في المغمى عليه أو في شخص أجري له تخدير صناعي . فهذا الانفكاك بين الحياة وبين العلم والقدرة يكشف عن أن العلم والقدرة شيء والحياة شيء آخر . ومن الواضح أن المراد بملازمة الحياة للعلم والقدرة ، هو التلازم الاصطلاحي بمعنى المقتضي لا العلة التامة ، وعلى هذا فلا منافاة بين كون العلم والقدرة من لوازم الحياة وبين مفارقتهما للحياة . ومما تقدّم تبيّن أن الحيّ هو الذي يدرك الأمور ويفهمها وتصدر باختياره وإرادته ، فالحيّ هو المدرك العالم المختار . فكل موجود له إدراك ، يسمّى
--> ( 1 ) الشفاء ، الطبيعيات ، للشيخ الرئيس : الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ السادس .